أسوة الصبر والشموخ وقمة الحجاب و العفاف

ان مناقب العظماء وكمالاتهم صفة ذاتية وليست طارئة؛ لأنها متجذرة في سلوكهم، ثابتة في وجدانهم، مترسخة في اعمالهم والسيدة زينب (عليها السلام)  سيدة الكمالات؛ إذ هي فريدة في الحجاب والعفاف، وحيدة في الصبر والثبات والتقوى وقوة الإيمان ، قمة في الفصاحة والبلاغة.

أثبتت سليلة النبوة والامامة السيدة زينب أنه بالإمكان تدبيل الحجاب والعفاف النسوي إلى عزة جهادية وكفاح عظيم، كما يشهد لها تاريخها الحافل بكل أنواع الطّهر والفضيلة والجرأة والصبر في الشدائد.

جاءت قيمة وعظمة سيدة الاباء من مواقفها وحركتها الإنسانية والإسلامية العظيمة بناءً على ما يستوجبه التكليف الإلهي، فعملها، وقرارها، ونوع حركتها هو من أعطاها العظمة بهذا الشكل.

يقف الإنسان عاجزاً أمام هذا البحر الثري بالمعارف والصبر والشموخ والعظمة والفصاحة ورباطة الجأش، وكل تلك الفضائل والكرامات.

وليكن استعراضنا لفضائلها محاولة لإعطاء صورة واضحة عن خير قدوة وأسوة للنساء المؤمنات، بل خير مقتدى ومهتدى لكل مؤمنة تبحث عن الحقيقة والسعادة في الحياة، لعلها ترتشف من معين معارفها الدروس والعبر، لتنير لها الدرب في ظلمات عصرنا المادي الكالح.

فالحديث عن عقيلة الطهر يعني الحديث عن التضحية والصبر والمقاومة والايمان،  وكانت حياة السيدة زينب (عليها السلام) بمثابة إعداد وتهيئة للدور الأكبر الذي ينتظرها في هذه الحياة، لتؤدي امتحانها الصعب ودورها الخطير  والكبير في نهضة أخيها الحسين (عليه السلام)بطف كربلاء .

وما كان لسيدة الجهاد أن تنجح في أداء ذلك الامتحان، وممارسة ذلك الدور الخطير، لو لم تمتلك ذلك التأريخ الضخم من تجارب المقاومة والمعاناة، ولو لم يتوفر لها ذلك الرصيد الكبير من البصيرة والوعي.

أدركت مسؤوليتها ـ في تلك الساعات المتأزّمة التي يعجز فيها أقوى النّاس عن تحديد مسؤوليّاته ـ  ونصرت إمامها وجهّزته للشهادة.

فكان للسيدة زينب (عليها السلام) دور أساس ورئيس في هذه الثورة العظيمة، فهي الشخصية الثانية على مسرح الثورة بعد شخصية أخيها الحسين (عليها السلام)، كما أنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها الحسين (عليه السلام)وأكملت ذلك الدور العظيم بكل جدارة.

لقد أظهرت كربلاء جوهر شخصية السيدة زينب (عليها السلام)، وكشفت عن عظيم كفاءاتها وملكاتها القيادية، كما أوضحت للعالم حقيقة ثورة كربلاء، وأبعاد حوادثها .

فقد ثبتت (عليها السلام) في مواقفها يوم عاشوراء كالطّود الشامخ، تاركةً على رمضاء كربلاء آثار مسيرتها ومواقفها الغراء، التي لا تزال حديث الأجيال، ومثلاً كريماً لكلّ ثائرٍ على الظالم والجور، وللمرأة التي تعترضها الخطوب والشدائد خلال مسيرتها في هذه الحياة، فكانت الطود الأشمّ الذي ضاهى بصلابته الجبال الرواسي.

إنّ الحضور المميّز والبارز الذي تألّقت به عقيلة بني هاشم، إبّان ملحمة كربلاء والأيام العصيبة التي تلتها، رسم صورة مبدعة عن الدور الخالد الذي أدّته هذه المرأة الكبيرة في نشر رسالة عاشوراء الحسين (عليه السلام).

تولّت السيّدة زينب (عليها السلام) ـ بعد ملحمة عاشوراء، واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)ـ قيادة القافلة، وبعض ثقل الامامة مؤدّيةً بشكل رائع خلال مسيرة الأسر والسبي خطاب العزّة والانتصار الذي بلورته النهضة الحسينيّة، وعندما رجع ركب السبايا إلى المدينة المنوّرة، واصلت دورها الرسالي .

فالتزامها بالحجاب والعفاف والاحكام الشرعية لم يمنعها من ممارسة دورها الاجتماعي والسياسي، فلتكن اسوة بارزة للمؤمنات في عصرنا الحاضر في الحركة الايمانية في المجتمع واداء الدور الرسالي في  حياة الامة حيث تكالب الاعداء في الشرق والغرب في هجمة شرسة ضد قيمنا الاخلاقية والاسلامية.

فالمقام السامي للمرأة في منظومتنا الفكرية والاسلامية يستدعي اعتزازها بحجابها الذي هو صدف درتها؛ إذ الايمان والتقوى من اسس الحجاب والعفاف.

فالحوراء علم ترفعه المؤمنات في مسيرتهن الحقة ضد الطغيان والاستكبار العالمي ليثبتن للعالم اجمع المكانة السامية التي حبى الله بها النساء في ديننا الكريم.

/270/260/22/

 

نوع مطلب:

ج, 09/28/1399 - 11:50