به مناسبت سالروز ولادت پر نور و سرور رسول مکرم اسلام صلی الله علیه و آله و سلم و امام جعفر صادق علیه السلام، استاد جاسم علیخان از اساتید حوزه علمیه قم در گفتگو با خبرنگار نشست دوره ای اساتید به بیان ابعاد گوناگون شخصیت این امام همام پرداخت.
/270/260/21/
این استاد سطوح عالی خاطرنشان کرد: نبارك للإمام المهدي (عج) و المراجع العظام و الأئمة الإسلامية جمعاء ميلاد الرسول الأعظم (ص) و الإمام الصادق (عج)
قال تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء: 71-72)
و قد روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع): فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» قَالَ يَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِرْقَةٍ وَ عَلِيٌّ فِي فِرْقَةٍ وَ الْحَسَنُ فِي فِرْقَةٍ وَ الْحُسَيْنُ فِي فِرْقَةٍ وَ كُلُّ مَنْ مَاتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ جَاءُوا مَعَهُ.
و قال علي بن إبراهيم في قوله «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم فلان و شيعته و فلان و شيعته و فلان و شيعته و علي و شيعته و قوله: «وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» قال الجلدة التي في ظهر النواة.
من ذلك يمكن القول بأنَّ الناس يوم القيامة يُنادون بمن أرتضوه لهم إماما و نسبوا إليه، و في قصة مروية عن جماعة تخلفوا عن جيش أمير المؤنين عليه السلام في مسيره إلى النهروان و تحججوا بحجج لأجل تخلفهم، لكن أميرالمؤمنين (ع) أطلع على نواياهم و ما يريدونه من تخلفهم عنه و أستشرف لحالهم إذ قال: (اعلموا اني سمعت أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليخلوا كل قوم بمن كانوا يأتمون به في الحياة الدنيا فمن أقبح وجوها منكم و أنتم تحيلون أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و أله و ابن عمّه و صهره و تنقضون ميثاقه الذي أخذه الله و رسوله عليكم و تحشرون يوم القيامة و إمامكم الضب و هو قول اللّه عزّوجلّ: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ).
فيتبين من قوله (ع) انه يمكن أن يُدعى الإنسان بمايعتقد من العقائد والافكار والمواقف وما يشتمل عليه باطنه.
و من المعلوم نحن نؤمن بجميع الأئمة (ع) و على رأسهم الرسول الأعظم (ص) فيدعون الشيعة بهم جميعاً و يدعى الآخرون بأئمتهم الذين أطاعوهم و اتبعوهم من شياطين الإنس و الجن و نعم الحكم الله تبارك و تعالى.
و نحن في مولد الأمام الصادق عليه السلام نودُّ أن نشير إلى أنَّ المعروف عن الشيعة الأمامية الاثنا عشرية بين المذاهب الإسلامية بأنهم (الجعفرية) نسبة إلى الإمام الصادق جعفر بن محمد (ع) وهو شرف عظيم في الدنيا و الآخرة.
و يمكن أن نقول بأنَّ إختصاصهم بهذه التسمية دون أن يكونوا حسنيون أو حسينيون أو سجاديون أو...؛ ذلك لأن فقه الأمامية و أحكامهم و تفاصيل عقائدهم أخذت بشكل رئيسي من الإمام الصادق (ع) الذي يُعدُّ هو مشيد أركان هذه الطائفة المباركة.
فإن أكثر الأحكام الفقهية المروية عنه (ع)، باعتبار الفسحة الواسعة التي سنحت له أبان الدولة الأموية و انهيارها و بداية تأسيس الدولة العباسية و ازدهار الحياة العلمية في تلك الفترة.
كما أن تشكل المذاهب الإسلامية و الطوائف بدأ في زمان الإمام الصادق و ما بعده و من الطبيعي أن تنسب كل طائفة إلى زعيمها المعاصر فنسبت الشيعة إلى الإمام الصادق (عليه السلام).
و بدأت هذه النسبة بالانتشار في نفس زمان الإمام (ع) بحيث يقال هذا جعفري و بدأ (ع) يبين معالم مدرسته و خصوصياتها و صفات من ينتسب إليها؛ لأن أي حسنة تصدر من أصحابه تحسب له و أي سيئة - والعياذ بالله - تحسب عليه بشكل من الأشكال و يتحمل مسؤوليتها من وجهة نظر البعض، لذا ورد في تفسير قوله تعالى مخاطباً نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله و سلم) [لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ] (الفتح:2)، عدة وجوه احدها أن الله تعالى يزيل عنه أثار التبعات التي تحسب عليه بسبب تصرفات أتباعه و هو برئ عنها و رافض لها.
و قد حذّر الإمام (ع) من ينتسب إليه و يسمى بأسمه في موارد كثيره و قد جاء ذلك في روايات كثيرة منها: عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) (اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم و يأخذوا بقولي السلام، و أوصيكم بتقوى الله عز وجل، و الورع في دينكم و الاجتهاد لله، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمد (ص)، و أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً أو فاجراً، فإن رسول الله (ص) كان يأمر بأداء الخيط و المخيط، صلوا عشائركم، و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدى الأمانة و حسن خلقه مع الناس، قيل هذا جعفري، فيسرّني ذلك و يدخل عليّ منه السرور، و قيل هذا أدب جعفر، و إذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه و عاره، و قيل هذا أدب جعفر).
و يريد الإمام (ع) بذلك أن يبين لشيعته مايجب أن يكونوا عليه و ما يجب أن تتوفر في المسلم من صفات ليكون شيعياً، كما حذرهم بأن لا يكونوا صيداً سهلاً لإعداء الدين و المنافقين الذين يدخلون إلى الكيان الشيعي و غرضهم هو إضعافه و الحصول على بعض المطامع الشخصية؛ فإن الذين يدّعون الانتساب إلى فئة شريفة و لا يلتزمون بتعاليمها هم اشد خطراً عليها من أعدائها الخارجيين لأنهم ينخرون بناءها من داخلها فلابد من فضحهم و البراءة منهم لدفع خطرهم، كما يريد أن يبين لغير إتباعه حقيقة منهج أهل البيت (ع) الصافي من كل شائبة.
فعلى الإنسان الواعي أن يجعل كلامهم (ع) سراجاً يهتدي به و نبراساً يقتدي به لشق أمواج الفتن التي تمر به، و ما أحوج الأمة الإسلامية اليوم لذلك لما يحوكه أعداء الدين و الإسلام و الإنسانية و الفطرة من مؤامرات يراد لها ان تطيح بهذا الكيان القائم بفضل الله تعالى و التعاليم التي جاء بها محمد و آله (ع) و يريدون من وراء ذلك أن يبدلوا فطرة الإنسان طاعة للشيطان، قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
والحمد لله رب العالمين
جاسم عليخان
14/ ربيع الأول/ 1444هـ